كشف تقرير تلفزيوني من إنتاج "براون لاند" عن تفاصيل شبكة إمداد عسكري عابرة للحدود أسهمت في تغذية الحرب في السودان، موضحًا أن خطوط الإمداد امتدت عبر عدد من دول الجوار وصولًا إلى جبهات القتال، ضمن تحركات لوجستية إقليمية معقدة هدفت إلى تمكين ميليشيا الدعم السريع من تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع نطاق انتشارها الميداني، بما يتجاوز أنماط الدعم العسكري التقليدي. وبحسب التقرير، بدأت تدفقات الأسلحة منذ الأسابيع الأولى للحرب عبر مسارات شملت جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا، وتضمنت مركبات قتالية متطورة من طراز "سبارتن" و"غلادياتور". كما تحولت مواقع محورية في ليبيا وتشاد والصومال إلى مراكز لوجستية استراتيجية، مع رصد رحلات شحن جوي مكثفة بين مطار بوساسو وتشاد، إلى جانب توثيق هبوط 163 طائرة شحن في مطار الكفرة الليبي. وأوضح التقرير أن هذه الشبكة لم تقتصر على نقل الأسلحة والمعدات، بل استُخدمت أيضًا ممراً لتهريب الذهب والموارد القيمة. وفي المقابل، أظهرت البيانات منذ يناير 2025 عمليات حشد عسكري واسعة شملت أكثر من 20 ألف مقاتل، وآلاف المركبات القتالية، إضافة إلى طائرات مسيرة، وأنظمة تشويش، وقاذفات صواريخ، بما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في القدرات القتالية لميليشيا الدعم السريع. كما أشار التقرير إلى اتساع نطاق الحرب في معارك الفاشر، من خلال رصد مشاركة عناصر أجنبية ومرتزقة من كولومبيا في تشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية الموجهة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تدويل الحرب وتحولها إلى ساحة تتداخل فيها أجندات إقليمية، تستعين خلالها ميليشيا الدعم السريع بخبرات خارجية لتعزيز حضورها العسكري ومحاولة تغيير موازين القوى على الأرض. وخلص التقرير إلى أن ما تشهده السودان يتجاوز كونه حربًا داخلية، إذ وصفه بأنه مشروع إقليمي يعتمد على شبكة لوجستية مترابطة تهدف إلى إطالة أمد الحرب، بما يفرض تحديات أمنية جسيمة على السودان والمنطقة، ويستدعي قراءة دقيقة لهذه التحركات التي تستهدف استنزاف موارد الدولة، وتقويض مؤسساتها، والمساس بسيادتها في إطار محاولات مستمرة لإعادة تشكيل خريطة البلاد.